الشيخ علي الكوراني العاملي
499
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أمته ، ووضع عنده سره ، فهو وليه دونكم أجمعين ، وأحق به منكم أكتعين ، سيد الوصيين ، ووصي خاتم المرسلين ، أفضل المتقين ، وأطوع الأمة لرب العالمين ، سلمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيد النبيين ، وخاتم المرسلين ، فقد أعذر من أنذر وأدى النصيحة من وعظ وبصَّر من عمى ! فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا ! فقام إليه عبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل فقالوا : يا أبيُّ أصابك خبل أم بك جنة ؟ ! فقال : بل الخبل فيكم ، والله كنت عند رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يوماً فألفيته يكلم رجلاً أسمع كلامه ولا أرى شخصه ، فقال فيما يخاطبه : ما أنصحه لك ولأمتك وأعلمه بسنتك ! فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أفترى أمتي تنقاد له من بعدي ؟ قال : يا محمد يتبعه من أمتك أبرارها ، ويخالف عليهم من أمتك فجارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك . يا محمد إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله وأطوعهم له ، فأمره الله عز وجل أن يتخذه وصياً كما اتخذت علياً وصياً ، وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو إسرائيل ، سبط موسى خاصة ، فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له ! فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك ، وجحدوا إمرته ، وابتزوا خلافته ، وغالطوه في علمه ! فقلت : يا رسول الله من هذا ؟ فقال رسول لله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل ، ينبئني أن أمتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب وإني أوصيك يا أبيُّ بوصية إن حفظتها لم تزل بخير : يا أبيُّ عليك بعليٍّ فإنه الهادي المهدي ، الناصح لأمتي ، المحيي لسنتي ، وهو إمامكم بعدي ، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه . يا أبيُّ ، ومن غيَّر أو بدل لقيني ناكثاً لبيعتي ، عاصياً أمري ، جاحداً لنبوتي ، لا أشفع له عند ربي ، ولا أسقيه من حوضي ! فقامت إليه رجال من الأنصار فقالوا : أقعد رحمك الله يا أبي ، فقد أديت ما سمعت الذي معك ووفيت بعهدك » .